عقود ذل و إذعان
إنه عنوان صغير لمشاكل كبيرة تعترض طريق شبابنا في العمل في القطاع الخاص في بلدنا العزيز سورية ، هذا ماأوصلنا إليه اقتصاد السوق "الاجتماعي" و ما يسمى أيضاً بالعقد شريعة المتعاقدين .
فهل من المعقول أن أي شخص عندما يريد توقيع عقد أن يبصم على مبلغ كبير من المال لو بقي يعمل طوال حياته لن يوفر نصفه؟ . و هل من الممكن لأي شخص يوقع عقدأ يكون هذا العقد بمثابة عقد احتكار و لا يسمح له بالعمل لدى شركة أخرى بنفس الاختصاص إلا بعد مضي خمس سنوات على إنهاءه العمل لدى
المؤسسة العامل فيها ؟ و هل يمكن لشخص يريد أن يترك عمله لدى هذه الشركة نتيجة ظرف ما من العمل أو غيره أن يلزمه العقد بدفع أجرته التي كان يتقاضاها عن كامل المدة المتبقية من العقد ؟
كل هذه الأسئلة لها جواب هو : نعم ، يمكن أن تحدث هذه الأمور لدى شركاتنا و مؤسساتنا الخاصة و مثالها هو مؤسسة التشييد السريع في مدينة حمص و طبعا هي من المؤسسات الكبيرة في مجال صناعة الأبنية مسبقة الصنع .
و رغم ضخامة هذه الشركة إلا أن هذا الأمر لا يبرر هذا الإذعان و الإذلال في توقيع العقود مع العاملين لديها .
و سنورد لكم بندين فقط من بنود العقد و التي يتحدث فيها :
البند (11) : لا يحق للفريق الثاني بعد تركه للعمل في مؤسسة الفريق الأول العمل في مجال عمل مؤسسة التشييد السريع أو ما يتفرع عنها سواء لنفسه أو لدى شركة أخرى إلا بعد مضي /5/ سنوات على تركه للعمل في مؤسسة الفريق الأول تحت طائلة التعرض للمساءلة القانونية .
البند (12) : إذا أخل الفريق الثاني بالبند السابق و عمل في مجال عمل مؤسسة الفريق الأول لدى شركات أو مؤسسات أخرى أو لنفسه يلتزم بدفع تعويض مادي للفريق الأول قدره عشرة ملايين ليرة سورية و ذلك لقاء الضرر الذي سيلحق بمؤسسة الفريق الأول نتيجة ذلك .
و هنا يسأل السائل كيف يحق لشركة تعمل في مجال الهندسة أن تحرم أي شخص لديها من العمل في هذا المجال خارجها بحجة ضرر المؤسسة و كأن هذا الشركة تصنع شيئاً لا يعلمه إلا الله .
و هنا نريد أن نسأل التالي : هل يرضى أي من كادرنا الاقتصادي في حكومتنا الموقرة بهذا الظلم المكتوب في العقود و هل يرضون لأولادهم أن يعملوا تحت وطأة هكذا شركات .
و أين هو الرقيب على القطاع الخاص الذي يوظف شبابنا المحتاج للعمل ضمن عقود لا يوجد عليها أي رقابة من الدولة علماً أنه من واجب الدولة اتجاه شبابها و شعبها رعايتهم و حماية من هؤلاء الحيتان الذين يمصون دماءهم دون أي مقابل يذكر و طبعاً لا يخفى على أحد أن أغلبية الشركات و المؤسسات الخاصة تقوم بإجبار العامل لديها بتوقيع استقالته مع توقيعه عقد عمله أي يستقيل قبل أن يبدأ عمله كل هذا حتى لا تقدم له أي التزامات هي من واجبها أن تؤمنها له كزيادات بالرواتب و تأمين صحي و غيره من بديهيات و مستلزمات العمل .
إننا نتوجه إلى كل المعنيين من وزارة العمل إلى اتحاد العمال و غيرها لملاحقة هذه الأمور خوفا على شبابنا و مستقبلهم و كي لا يضطر هذا الشباب إلى السفر و الهجرة و إفادة الخارج من جهده و خبرته و معرفته .
باسل الجاجة |