يحتفل اتحاديونا في الخامس من نيسان كل عام بذكرى تأسيس اتحادهم الشبابي الديمقراطي السوري، هذه المنظمة الشبابية العريقة والأقدم في سورية، التي لعبت دوراً مهماً في توعية الشباب وتنظيمهم والنضال من أجل مطالبهم وحقوقهم على مدى عقود، وتصادف هذه السنة الذكرى الستين لميلاد الاتحاد الذي نشأ عام 1949، ولهذه الذكرى طعم مختلف، إذ تجيء في ظل ظروف خارجية وداخلية خاصة، إذ شهد العالم متغيرات كبيرة، أهمها بروز الأزمة المالية العالمية، التي أدت إلى انكشاف الوجه الحقيقي للرأسمالية العالمية، وما هو مستقبلها،
وكيف كان ماضيها وحاضرها، لتثبت أن الجنة الرأسمالية ما هي إلا وهم كبير أوحت به الدول الإمبريالية، ولينقشع هذا الوهم عن وحش يكشر عن أنيابه ليلتهم العالم كله، ويفقر شعوباً بأكملها، ويشهد العالم في ظل هذه الأزمة رجوعاً كبيراً إلى الماركسية، مما يثبت أن فكرة الاشتراكية لا يمكن أن تموت، حتى لو تعرض تطبيقها لبعض النكسات.
وشهد العالم فشلاً واسعاً لسياسات الدول الإمبريالية والاستعمارية، وفشلاً خاصاً لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية في منطقتنا العربية، وختمت ولاية السفاح بوش بحرب غزة الإبادية، وبدعم غير مسبوق من إدارته للإسرائيليين العنصريين، الذين يستعذبون الدماء العربية الفلسطينية، في ظل صمت مريب من بعض دولنا العربية الساعية إلى التخلص من قوى المقاومة الوطنية، التي رفعت رأس هذه الأمة عالياً، رغم الحصار والتضييق الذي يطبق عليها.
وكاد الوضع الاقتصادي الداخلي يصل إلى حد الأزمة، وخصوصاً بين الشباب، إذ لا عمل يحصلون عليه، ولا سكن، ومعدلات العنوسة بين الجنسين ترتفع، ويستغل القطاع الخاص وشركاته ومعامله ومؤسساته هذا الوضع بأبشع الوسائل، في ظل الغياب المستمر لرقابة الدولة، ويستعبد الشباب الباحثين عن لقمة عيش يعيلون بها أنفسهم وأسرهم في ظل وضع اقتصادي متأزم، ويضاف إلى كل ذلك التهميش السياسي الذي يعانونه.
إن اتحاد الشباب الديمقراطي السوري، الذي عقد مؤتمره الخامس نهاية عام 2007، قد وصّف وضع الشباب السوريين توصيفاً كاملاً في جميع المجالات، ووضع برنامجاً مطلبياً ومجموعة من المهام، وهو يدعو جميع شباب بلدنا سورية إلى التعاون معه لتحقيقها، ومنها:
- العمل لإفساح المجال أمام الشباب للانخراط في النضال السياسي من أجل الإصلاح والديمقراطية وانتزاع المشاركة في القرار للمؤسسات الرسمية، ولاسيَّما حول المشاكل المتصلة بأوضاع الشباب ومستقبلهم.
- الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات السياسية والعامة، ولاسيَّما حق التعبير والاجتماع والتظاهر والاعتصام السلمي، والنضال لرفع قانون الطوارئ وإلغاء المحاكم الاستثنائية ومن أجل إصدار قانون ديمقراطي عصري للأحزاب، ينظم الحياة السياسية، ويسمح للشباب بتشكيل تنظيماتهم وجمعياتهم لممارسة حقوقهم واتخاذ القرارات في الشؤون التي تخصهم.
- مواجهة السياسات الاقتصادية، التي تريد تحويل الاقتصاد السوري نحو اقتصاد سوق رأسمالية، توصل البلاد إلى أزمات على جميع الصعد، وخاصة في ما يخص ظروف عمل ومعيشة الشباب والطلاب، والنضال من أجل سياسات بديلة قائمة على التنمية والعدالة الاجتماعية.
- رفض سياسات الخصخصة في القطاعات والمرافق العامة الاستراتيجية والحيوية في الاقتصاد والمجتمع، حفاظاً على حق المواطنين في الحصول على خدمات عامة بأفضل المستويات النوعية وأقل التكاليف، ولاسيَّما في الصحة والتعليم والإسكان، والنضال من أجل بقاء هذه القطاعات تحت رعاية الدولة.
- النضال من أجل بقاء إلزامية التعليم ومجانيته حتى المرحلة الثانوية، منعاً لتشغيل الأطفال والأحداث دون سن 14، ومكافحة ممارسات الاستغلال البشع لعمل الأحداث.
- النضال من أجل رفع الحد الأدنى للأجر في القطاعين العام والخاص، وإلزام المؤسسات الخاصة بتسجيل عمالها الشباب في التأمينات الاجتماعية.
- اعتماد سياسات تنموية لخلق فرص عمل للشباب من خلال برامج ملموسة، تربط المؤسسات التعليمية بسوق العمل، وإيجاد صندوق وطني لمساعدة العاطلين عن العمل.
- العمل لمكافحة الفساد والإفساد، وإصدار قوانين حازمة لمكافحة الإثراء غير المشروع، واعتماد مبدأ الكفاءة والجدارة في التوظيف في الإدارات والمؤسسات.
- العمل لمكافحة كل أشكال التمييز بين الشبان والشابات في التعليم والعمل والحياة الاجتماعية، ومواجهة كل أعمال العنف التي تتعرض لها النساء والشابات.
- العمل لإلغاء المادة 548 من قانون العقوبات السوري، وعلى إقرار قانون يعد ما يسمى بجريمة الشرف جناية ترتب على مرتكبها عقوبة القتل العمد.
- اعتماد سياسات إسكانية تلبي حاجات الشباب وحقوقهم في الحصول على السكن اللائق، ومنحهم القروض الطويلة الأمد، كي يستطيعوا تكوين أسر.
- تشجيع الشباب على الاهتمام بكل ما له علاقة بالثقافة والعلم والأدب والفن.
- تعليم الشباب كيفية إدارة الحوار وطرح الأفكار وتأمين التواصل المستمر فيما بينهم.
- إلغاء كل أشكال التمييز بين الطلاب، ومنع الامتيازات في التعليم.
واتحادنا الشبابي، إذ يحيي الذكرى الستين لتأسيسه، فإنه يجدد العهد على البقاء أميناً لتقاليده الكفاحية من أجل مصالح شباب وطننا بمختلف شرائحهم، التي تعبر عنها نضالات أجيال منهم تربت وعملت في صفوفه، وتمثلها على أفضل ما يكون تضحيات كوكبة من شهدائه الأبرار على كل الجبهات.
ليعش اتحادنا، اتحاد الشباب الديمقراطي السوري، مدافعاً أميناً عن مصالح شباب سورية.
ولنعمل معاً لتحقيق أوسع وحدة شبابية تنظيمية قادرة على تلبية مصالح شباب بلدنا.
5 نيسان 2009
اتحاد الشباب الديمقراطي السوري |