إلى كل من يسعى للعيش من أجل الأخر، إلى كل من يحب الآخر من أجل الآخر، إلى كل من ينسى الألم ويستمر للآخر، إلى كل من أحب الحياة بصدق وتعمق فيها،
صرخة الضائع
سي مر علي / طالبة في الصف الثاني الثانوي
إلى كل من يسعى للعيش من أجل الأخر، إلى كل من يحب الآخر من أجل الآخر، إلى كل من ينسى الألم ويستمر للآخر، إلى كل من أحب الحياة بصدق وتعمق فيها، إلى كل من لم ينسحب من أجل العيش، إلى كل من قاوم وعاش واستمر وضبط نفسه ووصل إلى ما يريد... ولكن لا أحد منّا يصل إلى هدفه إلاّ بعد الكثير من المشقات والصعوبات، وإن حالفه الحظ وصل وإن لم يحالفه وقف واتهم بالفشل...
إلى هؤلاء الذين يعيشون حياتهم ليس من أجلهم ولا من أجل الآخرين...
يعيشون حياتهم لأنهم ينتظرون الموت... ولكنه يتأخر عليهم حتى يجعلهم يتمتعون بصرخة قد تكون بالغريبة..
يكابدون مشقات الحياة ومصاعبها منذ طفولتهم، ولكنهم يصارعون ويقاومون ويستمرون ويصرخون.. لا احد يسمعهم، لا أحد يفهم معاناتهم، ويفكر بأنهم يشكلون حركة تناضل وتقاوم وتستمر.
ولكنها ليست بحركة سياسية ولا ثقافية ولا اقتصادية...
إنها حركة المشردين الصغار الذين يكون أكبرهم صغير وأصغرهم كبير...
يحبون ويحقدون في نفس الوقت، يغامرون ويضعفون في نفس الوقت، يستمرون ويتوقفون في نفس الوقت.
هم موجودون منذ أن وجد البشر، هو موجودون من أن لقبت الحياة بأنها تعاش... وما زالوا موجودين ولكنهم صفر في خارطة الوجود، وألم في خاصرة الحياة، وقلق في حنجرة الإنسانية.
وكثيراً ما تلعب لحظات البؤس بمشاعرهم وعواطفهم، فأحياناً يواجهون صديقهم وكأنه عدوهم.. ولكن دائماً يحبون صديقهم وكأنه حبيبهم... ينتظرون بفارق الصبر وعلى حافة السقوط يأملون ويتأملون النهايات كأنها البدايات... ويحملون في قلوبهم ما لا تحمله أعظم الكائنات.
يتلقون أسوء وأبشع أنواع المعاملة، وحتى في لحظات المجاملة يهانون بأدنى الوسائل.. ولكن تبقى نفسيتهم عزيزة وتبقى قلوبهم كبيرة وآمالهم مستمرة ... وأحلامهم يقظة وأوهامهم حيّه.
يعشقون الحرية إلى ما لا نهاية.. فشعارهم " الحياة من أجل الحرية "، ومن منّا لا يعشقها ولكن طريقتهم في عشقها رائعة كروعة بؤسهم وشقائهم.. يعشقون الحياة بالرغم من مأساتهم وإذلالهم، ومن منّا لا يعشق الحياة ولكن طرقتهم في عشقها والتقرب منها عظيمة ومختلفة كما تشردهم وضياعهم.
منذ الصغر أحلامهم بسيطة ومن منّا لا يكون في الصغر يحلم بأشياء بسيطة... ولكن تبقى احلامهم صغيرة وبسيطة مهما كبروا، ويبقى الأمل سيدهم مهما تبعثرت أمنياتهم...
كلّ إنسان منّا له وطن ينتمي إليه ويفخر بانتمائه إليه... هم أيضاً لهم وطن، يحيون من أجله ويفخرون به في حين أن الآخرين يستهزؤن به..
وطنهم، وطن كبير وصغير في نفس الوقت.. وطن فيه جميع الهويات والجنسيات.. وطن ليس له إشارات مرور ولا جوازات سفر من أجل البشر.. وطن يساعدهم على الاستمرار ويحضنهم باستمرار.. لأنه يتمتع بكلّ الصفات الحسنة والسيئة، وطن يقدم لهم العديد من المقومات من أجل بقاء حركتهم على قيد الحياة، وطن يسرق منهم الأمان ويعطيهم تلك الروح الباردة.. وطن استطاع أن يمسح عن أعينهم تلك الدمعة الحزينة الملونة بألوان الفرح...
فهل سيستطيع بأن يمسح تلك الغشاوة التي تمنعهم وتدفعهم في نفس الوقت عن امتلاك القليل من الأمل بأن حركتهم ستنجح؟
وهنا أضم صرختي المشردّة إلى كل مشردين العالم وأقول لهم: استمروا من أجل هدفكم وأحلامكم.. استمروا في حركتكم حتى تصلوا وتلمسوا وتشعروا بمعنى الحياة من أجل الحرية. |