يؤمن المنهج الماركسي بالصيرورة والتغيير المستمر كونه منهج ديالكتيكي يأخذ بعين الاعتبار ظروف الزمان والمكان الملموسة والوضع الملموس. وعلى النقيض, يعني الجمود العقائدي ( الدوغمائية ) الإيمان بحقائق
الجمود العقائدي نقيض الماركسية
يؤمن المنهج الماركسي بالصيرورة والتغيير المستمر كونه منهج ديالكتيكي يأخذ بعين الاعتبار ظروف الزمان والمكان الملموسة والوضع الملموس. وعلى النقيض, يعني الجمود العقائدي ( الدوغمائية ) الإيمان بحقائق وصيغ ثابتة وتقديسها ورفض التغيير وبالتالي تحويل هذه ( الحقائق ) إلى أصنام أو إلى دين بدل أن تكون أدوات لتغيير المجتمع لأن الجمود العقائدي لايأبه لمبدأ التاريخية ونسبية الحقيقة فالاستفادة من النظرية لايعني حفظ موضوعاتها عن ظهر قلب وتكرارها بلا تفكير بمقدار ما هي عملية خلاقة تساعد على البحث عن حلول جديدة للمشاكل الناشئة.
غالباً ما يكون الضعاف فكرياً ببغائيين في تعاملهم مع المنهج الماركسي لأنهم لا يملكون الأدوات المعرفية ولا القدرة على قراءة الوقائع الجديدة استناداً إلى الماركسية وجلّ اهتمامهم ينصب على إسقاطات نظرية ( تأريخية ) على الوقائع الجديدة ويتمسكون بها معتبرين إياها حقائق راسخة.
عندما يتغلب الجمود العقائدي تكفّ النظرية عن التطور وتتحول من أداة للمعرفة والعمل إلى مجموعة من الأفكار الميتة تعرقل – بالنسبة للحركة الشيوعية - تكوين جبهات واسعة معادية للاستغلال والاحتكارات الكبرى في العالم لأن الدوغمائي يعتبر نفسه مالك الحقيقة الوحيد والممثل الحصري والشرعي للطبقات الكادحة.
ومن الإفرازات السيئة للجمود العقائدي أيضاً تقديس الزعيم وما ينتج عن ذلك من تفشي عبادة الفرد واعتبار هذا الزعيم أو ذاك معصوماً عن الخطأ وبالتالي تقديسه أو حتى تأليهه.
إن احترام الزعيم أو القائد, استناداً للمنهج الماركسي اللينيني, من تقاليد أي حركة ثورية فما بالك بالحركة الشيوعية التي تمثل أعلى مراحل الحركة الثورية عبر تاريخ الإنسانية ، لذلك نقول إن إعطاء القدسية لأي شخص أو زعيم يؤدي إلى منحه ومقولاته نوعاً من السمو على التغير في الزمان والمكان كما يفعل رجال اللاهوت بتقديسهم للرموز الدينية.
وبكلمة واحدة يمكن القول بكل دقة أن الجمود العقائدي نقيض الديالكتيك ويتفق مع المبدأ الميتافيزيقي كشكل من أشكال التعبير عن الاعتقاد بالثبات وعدم التغيير سواء كان ذلك عن وعي أو عدم وعي .
وبما أن التلميذ النجيب هو ذلك الذي يتجاوز أستاذه لا ذلك الذي يقلده فإن لينين الذي لم ينكر يوماً أنه تلميذ ماركس لم يكتفِ بقراءة تعاليم أستاذه واستيعابها وتبنيها نظرياً بل إنه أدرك أعظم ما فيها وهو قدرة هذه التعاليم على البقاء بفضل بذرة التغيير التي تحملها في داخلها معتبراً أن على الماركسي الحقيقي مراعاة وقائع حياته وبيئته ومجتمعه قبل كل شيء.
يقول لينين:
( أما اليوم فينبغي استيعاب حقيقة لاجدال حولها هي أنه يترتب على الماركسي أن يحسب الحساب للواقع الحي ، لوقائع الحياة الدقيقة لا أن يتشبث بنظرية الأمس التي هي ككل نظرية لاتفعل في أحسن الأحوال سوى أن ترسم الجوهري العام ) .
- قاسم بلال - |